ابو البركات

73

الكتاب المعتبر في الحكمة

بالفعل ومعنى هذا الذي هو المعية المساوقة للقبلية والبعدية التي للمتحرك بحركته في مسافته وان زيد في ذلك فقيل ولا يصح رفع وجوده في الأذهان ثم شرح الاسم بحسب هذه المعرفة لان معرفته الأولى تشعر بها النفس بالذات مع فرض وجود الحركات والمتحركات ولا جودها وشعورهم بها ولا شعورهم . والذين قالوا إن من لا يشعر بحركة لا يشعر بزمان يعكس القول عليهم فيقال بل من لا يشعر بزمان لا يشعر بحركة فان الذي يشعر بالحركة يشعر بقبل وبعد في مسافة لا يجتمع القبل والبعد فيها بل في الأذهان وذلك القبل والبعد في قبل وبعد هو الزمان . والذين استشهد وابهم وهم أهل الكهف لم يشعروا بالزمان كما لم يشعروا بغيره فإنهم عدموا الشعور مطلقا فان النائم لا يشعر بشيء لا بحركة ولا بزمان « 1 » لأن عدم الشعور بهذا علة عدم الشعور بهذا ولو كانوا في كهفهم وظلمتهم على حال يقظة لما مضت عليهم ساعة لا يشعرون بها فان الواحد منا إذا كان كذلك وادعى ساكنا لا يدرك شيئا ببصره ولا يشعر بحركة متحرك يشعر بما مضى عليه من الزمان في حالته تلك ويقدر له ما يليق به من الحركات فيقول في مثل هذا الزمان كان يمكنني ان أسير مسافة ما ويحدس الأوقات بتقديره له فيقول قد صار وقت كذا أو أقرب فيشعر بالزمان مع عدم شعوره بالحركة فقد حصل لهم بالنظر معرفة المعرفة الأولى الثابتة في الأذهان مع حصول هذه المعرفة الثانية السبية السلبية فهذا بحسب نظر العقول . واما بحسب المقرر من الأصول فقد بحثوا عنه فقالوا هل هو جوهر أو عرض وقد عرفت مواضعتهم في الجوهر والعرض وقسمتهم الأشياء اليهما حيث قالوا إن الجوهر هو الموجود لا في موضوع والعرض هو الموجود في موضوع وفسروا الموجود في موضوع بالموجود في شئ ليس هو جزء منه اعني من الشئ الذي هو فيه ولا يصح وجوده دون ما هو فيه اعني لا يصح وجود الشئ الواحد المعين منه الا في الشئ المعين الذي هو موجود فيه حتى لو زال

--> ( 1 ) صف - لا لان -